عبد الله بن أحمد النسفي
91
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
39 / 48 - 49 يَحْتَسِبُونَ وظهر لهم من سخط اللّه وعذابه ما لم يكن قط في حسابهم « 1 » ولم يحدّثوا « 2 » به نفوسهم ، وقيل عملوا أعمالا حسبوها حسنات فإذا هي سيئات ، وعن سفيان الثوري أنه قرأها فقال : ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء . وجزع محمد بن المنكدر « 3 » عند موته ، فقيل له ، فقال : أخشى آية من كتاب اللّه وتلاها ، فأنا أخشى أن يبدو لي من اللّه ما لم أحتسبه . 48 - وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي سيئات أعمالهم التي كسبوها ، أو سيئات كسبهم حين تعرض صحائفهم « 4 » وكانت خافية عليهم ، أو عقاب ذلك وَحاقَ بِهِمْ ونزل بهم وأحاط ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ جزاء هزئهم « 5 » . 49 - فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ أعطيناه « 6 » تفضّلا ، يقال خوّلني إذا أعطاك على غير جزاء نِعْمَةً مِنَّا ولا تقف عليه لأنّ جواب إذا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ مني أني سأعطاه لما فيّ من فضل واستحقاق ، أو على علم مني بوجوه الكسب ، كما قال قارون : عَلى عِلْمٍ عِنْدِي « 7 » وإنما ذكّر الضمير في أوتيته وهو للنعمة نظرا إلى المعنى ، لأنّ قوله نعمة منا شيئا من النعمة وقسما منها ، وقيل ما في إنما موصولة لا كافة فيرجع الضمير إليها ، أي إنّ الذي أوتيته على علم بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ إنكار له كأنه قال ما خوّلناك من النعمة لما تقول بل هي فتنة أي ابتلاء وامتحان لك أتشكر أم تكفر ، ولمّا كان الخبر مؤنثا أعني فتنة ساغ تأنيث المبتدأ لأجله ، وقرئ بل هو فتنة على وفق إنما أوتيته وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أنها فتنة ، والسبب في عطف هذه الآية بالفاء وعطف مثلها في أول السورة بالواو أنّ هذه وقعت مسببة عن قوله وإذا ذكر اللّه وحده اشمأزّت على معنى أنهم يشمئزّون من ذكر اللّه
--> ( 1 ) في ( ز ) حسبانهم . ( 2 ) في ( ظ ) ولا يحدثوا ، وفي ( ز ) ولا يحدثون . ( 3 ) محمد بن المنكدر بن عبد اللّه بن الهدير ، زاهد من رجال الحديث من أهل المدينة أدرك بعض الصحابة وروى عنهم ولد عام 54 ه وتوفي عام 130 ه ( الأعلام 7 / 112 ) . ( 4 ) في ( ز ) صحائف أعمالهم . ( 5 ) في ( أ ) هزؤهم . ( 6 ) في ( ز ) أي أعطيناه . ( 7 ) القصص ، 28 / 78 .